نجاح الطائي
81
السيرة النبوية ( الطائي )
وسبب وضع هذه الرواية يكمن في أواخرها حيث قال زوج حليمة : حسبت أنّ هذا الغلام قد أصيب فالحقيه بأهله . فارجعته حليمة وقالت لأمه : أتخوف عليه من الشيطان « 1 » . لقد حاول القرشيون اختراع قضية باسم جنون النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لدحره وإلحاق الهزيمة به ، وتزييف الإسلام فتكون تلك الرواية أساسا لوصمه بالجنون من طفولته والعياذ باللّه تعالى . وذكر اللّه أكاذيب ومفتريات الكافرين في كتابه الكريم : إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ « 2 » قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ « 3 » وقال رجال الحزب القرشي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قبل موته وفي بيته : يهجر ، يهجر « 4 » . أي مجنون ! وبهذه التهمة الجاهلية أوقفوا كتابة الوصية الإلهية لعلي بن أبي طالب عليه السّلام « 5 » . ولم تعد حليمة برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى أمه لعملية شق الصدر ، بل أن الاتفاق كان قائما على إرضاعه سنتين . وبانتهائهما عاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى جده عبد المطلب مثل باقي أطفال قريش . ادابه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهو طفل صغير وصفت حليمة آداب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهو طفل قائلة : لم يحدث في ثيابه ولم تبد عورته ، ولم يحتج في يوم إلّا مرّة « 6 » ، ولم أر منه كذبة قط ولا جاهلية قط ، ولا رأيته يضحك في موضع الضحك ، ولا وقف مع صبيان في لعب ، ولا التفت إليهم .
--> ( 1 ) تاريخ أبي الفداء 1 / 172 ، دلائل النبوة ، البيهقي 2 / 5 ، السيرة الحلبية 1 / 93 ، عيون الأثر 1 / 50 ، 51 الطبقات 1 / 112 ، السيرة ، ابن هشام 1 / 174 ، 175 . ( 2 ) المؤمنون 25 . ( 3 ) الشعراء 27 . ( 4 ) صحيح البخاري ، باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير 2 / 118 ، مسند أحمد 1 / 325 ، الكامل ، ابن الأثير 2 / 320 . ( 5 ) راجع السقيفة انقلاب أبيض ، للمؤلف ، موضوع من اين جيء بتهمة الهجر للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم . ( 6 ) البحار 15 / 333 .